تخطى إلى المحتوى

قراءة في تداعيات بقاء او تغيير النظام الإيراني وتأثيره على العراق

Shares

اعداد : قسم الدراسات في مركز المحافظين للسياسات العامة

المدخل

يمتد تأسيس الدولة العراقية الحديثة إلى تاريخ 1921 ، وهذا يعني إن العراق مضى على تأسيس دولته أكثر من قرن .
كان اول نظام حكم في العراق هو النظام الملكي الذي إمتد من عام 1921 إلى1958 .
شهد العراق في هذه الحقبة إرساء دعأئم الدولة الوليدة ، من مؤسسات عسكرية وإدارية وقضائية وعلمية ، وتم أرسال البعثات إلى خارج العراق للحصول على الخبرات ، ونقلها للعمل في مؤسسات الدولة .
بعد إنتهاء الحكم الملكي وتحول العراق إلى النظام الجمهوري ، مع الزيادة السكانية، برزت الحاجة إلى خبرات خارجية ، وتم إبتعاث أعداد من الخريجين للحصول على تخصصات إدارية وعلمية وعسكرية ، في محاولة اللحاق بركب الدول الحديثة .
وصولاً إلى مابعد عام 1970 ، وماتلاه من أعوام ، إحتاج العراق إلى خبرات تواكب التطور العلمي والإداري والعسكري ، وخاصة مع سيادة عنصر التكنلوجيا الحديثة في العالم ، ويقدر عدد المبتعثين إلى خارج العراق للحصول على شهادات الماجستير والدكتوراه خلال عقدين من الزمن بلغ بحدود 250 ألف تخصص علمي وإداري وعسكري ، ورافق ذلك برنامج محو الأمية الشامل حتى اصبح العراق وحسب منظمة اليونسكو خالي من الامية منذ منتصف السبعينات القرن الماضي .
عملت التخصصات المستحصلة من الإبتعاث على نقل الخبرات الخارجية وموائمتها بما يساعد على إعداد إجيال من الخريجين يمتلكون المعلومات التي تساعدهم على مواكبة التطور العالمي في شتى صنوف الحياة ، اوصلت العراق إلى مرحلة علمية عالية الدرجة .
أهتمت الدولة العراقية بإعداد الكوادر القيادية على كافة مستويات إدارة الدولة ، واصبح العراق يمتلك قدرات علمية كبيرة، وهي ثروة وطنية ، منها قضاة الجهاز القضائي وعلماء الذرة والتدريسيين الجامعيين  ، والقادة الإداريين والعسكريين حتى وصل العراق إلى ذروته حتى عام 2003.


مرحلة مابعد عام 2003

كما هو معروف عن الأحداث التي رافقت الأحتلال الأمريكي للعراق ، وتداعياته ، ومنها إستهداف العقول العراقية والكوادر القيادية الوسطية ، وشُنَت حملة تصفية جسدية لهذه العقول والكوادر ولعبت إيران والأحزاب الحاكمة دوراً رئيسياً بذلك ، مما أضطر الباقي إلى مغادرة العراق إلى أرض الشتات ، وكانت الغاية من هذه التصفية والمغادرة ،هو إفراغ العراق من هذه العقول والكوادر ، ليصبح المجتمع جاهلاً وبالتالي ، عملت إيران وأحزابها الحاكمة في العراق على إحلال شخوص تَدعي العلم والقيادة ( لغرض تدمير الدولة –  مؤسسة- دائرة ، هو بجعل الشخص غير المناسب في المكان المناسب له ) التي تبنت عملية التدمير والتجهيل للمجتمع مما أدى إلى :-

  1. إنتشار الفساد المالي والإداري في كل مفاصل ومناصب  الدولة بدأً من رئيس الجمهورية وحتى الموظف والرجل العسكري والأمني البسيط .
  2. أولى نتائج الفساد ، هو بروز حالة التفكك للدولة العراقية ،وضعف إدائها الداخلي ، وكذلك الخارجي نتيجة التحكم الإيراني في التعيينات ، ومصادرة القرار العراقي ، وبالتالي لن يصدر قرار سياسي أو عسكري او إقتصادي الإ بموافقة إيران من خلال إحزابها الحاكمة وأذرعها المسلحة. 
    3 . نتج عن الفساد أعلاه ، إنحلال وظيفي كامل وفقدان الرابط الذي يضبط التسلسل القيادي ، ووصلت الحالة إن موظف بدرجة مدير عام لاينفذ أمر وزيره ، كون الموظف من كتلة حزبية مدعومة بذراع مسلح ، والوزير من كتلة أخرى منافسة لهم .
    4 . فقدان الرابط الإجتماعي كنتيجة حتمية بسبب الفساد المالي ، الذي دمر مبادئ أخلاقية كان يتميز بها الفرد العراقي .
    5 . إنتشار المحسوبية والمنسوبية للحصول على الوظائف والمناصب القيادية، لشخوص لا تحمل أي مؤهلات، مما إنعكس على الواقع القيادي ،والإداري والقضائي .
    6 . إنتشار الإبتزاز ، حيث يقوم الموظفين والعسكريين والأمنيين ( سواء كانوا بدرجة قيادية أو درجة عادية) ، بإبتزاز المواطنين كل حسب حالته ، مما خلق فجوة بين الجهاز الإداري والقيادي ، وأضعف الدولة العراقية .

الموانع التي تمنع  الدولة من التفكك

تعتمد إعادة بناء الدولة المفككة التي عانت من نتائج الحروب والإحتلال على فلسفة قوامها :-
1 . جهاز قضائي مستقل
2 .منظومة أمنية تحافظ على الممتلكات العامة وأمن الشعب .
3 .جهاز إداري قادر على إدارة تسيير أمور الدولة .
يقول فرنسيس فوكوياما ( الدولة التي تدعي وتسير بمنهج الديمقراطية ، ولا تمتلك مؤسسات ستؤدي إلى بالنتيجة إلى الفوضى ) ، وهذا هو حال العراق الأن ، لأنه :-
1 . الجهاز القضائي رهينة بيد الأحزاب الإيرانية الحاكمة في العراق .
2 . الجهاز الإداري يعاني من الفساد الإداري والمالي ، والنتيجة إدارة شبه مشلولة .
3 . الجهاز الامني والعسكري يعاني من أمرين الأول إن قراره بيد السفارة الإيرانية في بغداد ، والجهاز العسكري لا يمتلك القرار وتحت التأثير الإيراني .
ثلاثة أجهزة هي عماد الدولة وديمومتها ، وهذا حالها ، بالتأكيد ستكون النتائج كارثية في مستقبل العراق .

        المعالجات

        لغرض بناء الدولة ومنعها من التفكك نحتاج إلى خطط عمل قريبة المدى والأخرى متوسطة المدى :-

        1. الفساد آفة تنخر الدولة يجب معالجتها أولاً ، من خلال محاسبة المسيئيين وجعلهم عبرة للباقي .
        2. إبعاد إيران من التدخل في القرارات العراقية، من خلال عزل واجهات أذرعها المسلحة من مؤسسات الدولة ، والتدمير الذي يعاني منه العراق سببه الرئيسي إيران ، لكي تستنزف القدرات المالية العراقية لتحافظ على ديمومة نظام حكمها.
          3 . يمتلك العراق قدرات إدارية وأمنية وعسكرية راقية ، كلها الأن خارج منظومة العمل، بسبب قوة القرار الإيراني المؤثر على أحزابها الحاكمة في العراق ، وهذه الكفاءات قادرة على منع الدولة العراقية من الإنزلاق نحو التفكك .
        3. الخبرات والكوادر العراقية المبعدة عن المشهد الداخلي والتي تقيم في دول المهجر ، والتي كانت نتاج مراحل العراق القوي، يمكن إعادتها بعد تحجيم الدور الإيراني ، الذي يمنعها من الحضور في إعادة بناء مؤسسات الدولة التي على وشك الأنهيار .
          5 . أغلب الكوادر العراقية ( العسكرية والأمنية والعلمية والإدارية ) ، تحمل شهادات مرموقة منها دولية ( أمريكية – بريطانية – دول اوربا الغربية – اليابان ) وأخرى محلية ( وقت كانت جامعة بغداد والمستنصرية والبصرة والموصل ، وكلية الدفاع الوطني وكلية الحرب وكلية الأركان ) لها تقييمها وحضورها في المحافل الدولية ، يمكن الإستفادة منها في إعادة بناء مؤسسات الدولة ، حال إستدعائها .
          6 .العوائد المالية المتحصلة عن بيع النفط العراقي في الأسواق العالمية ، يتم إيداعها في البنك الفدرالي الأمريكي ، لحمايتها من المطالبات الدولية ، وتقوم الإدارة الأمريكية وبموجب سياق معين بصرفها إلى الحكومة العراقية ، والتي بدورها ترسل نسبة منها إلى إيران ، وهذا الأمر يتطلب من الإدارة الأمريكية مراقبة الأصول المالية العراقية وطريقة التصرف فيها ، لضمان عدم هدرها للمصالح الشخصية وعدم تهريبها إلى إيران .
          7 . يتوقف ما مر أعلاه على جدية الإدارة الجمهورية الأمريكية في تغيير الوضع في العراق ومنعه من الإنزلاق نحو التفكك ، وهذا يعتمد  قوة القرار الإميركي في التأثير على دول الجوار الجغرافي ومنعهم من التدخل في شؤون العراق ، لكي يعود بحضور مؤثر في ملفات المنطقة ، بما يخدم مصالحه والمصالح الأمريكية ، وإستقرار العراق والمنطقة .

        اكتشاف المزيد من مركز المحافظين للسياسات العامة

        اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

        Continue reading