خفايا وأسرار تواجد ميليشيات الفصائل الولائية المسلحة والحشد الشعبي في قاعدة “عين الأسد” في محافظة الأنبار بعد تسلمها من الأمريكان !
مقال للكاتب : صباح البغدادي
نشر بتاريخ 21-1-2026
لغاية هذه الساعة وبعد مرور اقل من يومين على الانساحب قوات التحالف , فلم يتم التطرق بكافة وسائل الإعلام سواء المحلية أو العربية أو العالمية ” المقروءة والمسموعة والمرئية” في ما نحن بصدد مناقشته بصورة مستفيضة , وبعد ورود معلومات موثقة من بغداد بخصوص ما جرى خلال الأيام الماضية , من عقد اجتماعات متتالية ومكثفة في البيوت الأمنة البديلة للفصائل الولائية المسلحة ومع قيادات الحشد الشعبي وبعض من قيادات الحرس الثوري المموهين من خلال عملهم كدبلوماسيين في سفارتهم ببغداد , حول ايجاد طرق واساليب خاصة من التمويه والتضليل الذي سوف يستخدم , وما سيكون عليه تواجد مقاتليهم وقياداتهم في قاعدة “عين الأسد” بعد الانسحاب التام الأمريكي منها , ونظرا لأهميتها وموقعها الاستراتيجي المتميز , وبالمقابل هناك شبه رفض تام من قبل رئاسة أركان الجيش العراقي من تواجد اي فصيل مسلح ينتمي للحشد الشعبي وحاليا يتعرضون لضغوط بين الترغيب والترهيب وحتى تاخير الترقية لبعض الضباط رئاسة اركان الجيش في حالة اعتراضهم لدى رئيس الوزراء القادم والحالي لان هناك مخاوف مؤكدة وصريحة من قبل رئاسة اركان الجيش في حالة تواجد اي من هذه الفصائل وتحت اي مسمى اخر من تعرض القاعدة الى القصف الجوي من قبل امريكا أو إسرائيل في حالة شبهة أي تواجد لهذه الفصائل الولائية المسلحة تحت ستار وعباءة مضللة بأنهم منتسبين بالجيش العراقي وليسوا ميلشييات أو فصائل ولائية حيث يصبح في حينها الأمر الواقع أو قاب قوسين أو أدنى حتى مع تحصينات البنية التحتية المتواجدة في القاعدة وهذا القصف المدمر العنيف وسيتم باستخدام القنابل الخارقة للتحصينات في حالة تواجد أي ميليشيات ولائية إيرانية في القاعدة .
يفيد لنا بعض السادة المسؤولين الأفاضل الذي تحدثنا معهم خلال الايام الماضية بأن :”قيادات التحالف الدولي قد حذرت الحكومة العراقية ورئاسة أركان الجيش مسبقآ من ضرورة التأكد بصورة صارمة وقاطعة لا لبس فيها او تاويل وعلى أرض الواقع من عدم وجود أي فصيل مسلح او قيادة وتحت أي مسمى يتم ابتكاره لأن نتائجه ستكون كارثية وخطيرة ويجب ان يتواجد فيها قطعات الجيش العراقي حصرا والمعروفة مسبقا اسماء قياداتها لدى التحالف الدولي ” وننطلق من هذا الموضوع ومن خطورة التسريبات التي وصلتنا ومن خلال الأحاديث والهمسات التي تجري في داخل مكاتب وأروقة الامانة العامة لمجلس الوزراء .
واضاف لنا السادة المسؤولين الافاضل :” بان محضر الاجتماعات التي جرت من قبل الفصائل الولائية وبالاخص حزب الله العراقي وحركة النجباء وبقية الفصائل الولائية المسلحة الرافضين لتسليم سلاحهم بان هناك مخطط وضع على الطاولة التحضير ومن خلال تواجد الطائرات المسيرة والصواريخ الموجهة في قاعدة “عين الأسد” وفي ظل التطورات الأمنية والسياسية التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط”. حيث تظل القاعدة في محافظة الأنبار واحدة من النقاط الإستراتيجية البارزة . لكن ما يثير القلق بشكل خاص لدى رئاسة أركان الجيش العراقي هو سعي هذه الفصائل إلى أن تكون القاعدة مركز عمليات متقدم او حتى ان يكون لها تواجد ولكنه مخفي لغرض تواجد طائرات مسيرة وصواريخ موجهة داخل هذه القاعدة في يد الفصائل الولائية المسلحة، التي قد تستخدمها في ضرب أهداف حساسة مثل إسرائيل أو المصالح الأمريكية وقواعدها في محافظة اربيل وسوريا والأردن في حالة اندلاع أي مواجهة اخرى . وفي هذا السياق، تظهر خطورة هذه التسريبات التي قد تحدث بالفعل في حال وجود مثل هذه الأسلحة في القاعدة. وتسريبات المعلومات عن التواجد العسكري، وخاصة إذا كانت تحتوي على تفاصيل حساسة مثل وجود طائرات مسيرة أو صواريخ موجهة في القاعدة ، تشكل تهديدًا للأمن الإقليمي والدولي وبالأخص بعد التهديد القيادي في كتائب حزب الله، أبو طالب السعيدي :” بأن صواريخ ومسيرات “المقاومة” جاهزة لضرب القواعد العسكرية الأميركية في العراق والمنطقة في حال شنت الولايات المتحدة حرباً على إيران “.
لذا فإنها قد تعزز مخاوف الدول الكبرى والأطراف الإقليمية مثل الولايات المتحدة وإسرائيل، اللتين تعتبران أي وجود عسكري من هذا النوع في قاعدة ” عين الأسد ” تهديدًا مباشرًا وصريحا لامنها . ويتمثل الخطر الأول في تحفيز التصعيد، وقد تؤدي إلى ردود فعل غير محسوبة من القوى الكبرى التي تتواجد في المنطقة، التي قد تعتبر هذا التواجد تهديدًا مباشرًا لها، ما يؤدي إلى اتخاذ إجراءات عسكرية لمكافحة ما يعتبره تهديدًا محتملا .
من المعروف أن الفصائل الولائية المسلحة في العراق أصبحت تعتمد وتتبنى بصورة واضحة، على استراتيجيات تتضمن استخدام الطائرات المسيرة والصواريخ الموجهة كوسيلة لتحقيق أهداف عسكرية وسياسية. وفي حال تواجد مثل هذه الأسلحة في قاعدة عين الأسد، فإن ذلك يفتح الباب أمام سيناريوهات أكثر خطورة:
(*) الطائرات المسيرة: تُستخدم الطائرات المسيرة في الحروب الحديثة لأغراض التجسس والضربات الدقيقة على الأهداف الحساسة. إذا كانت الفصائل المسلحة قادرة على استخدام طائرات مسيرة تحمل حمولة عسكرية، مثل الأسلحة التقليدية أو المتفجرات، فإنها ستتمكن من تنفيذ هجمات دقيقة ضد أهداف إسرائيلية أو أمريكية في المنطقة. هذه الطائرات قادرة على الوصول إلى أهداف بعيدة ودقيقة دون الحاجة لتواجد أرضي مباشر، مما يعزز من فعالية الهجمات ويسهل تنفيذها.
(*) الصواريخ الموجهة: تعتبر الصواريخ الموجهة من الأسلحة الفعالة التي يمكن أن تُستخدم لتوجيه ضربات دقيقة إلى أهداف بعيدة. في حال تمت السيطرة على هذه الصواريخ في قاعدة عين الأسد، قد تجد الفصائل المسلحة نفسها في وضع يمكنها من استهداف المصالح الأمريكية في سوريا أو الأردن أو حتى إسرائيل. مثل هذه الهجمات قد تؤدي إلى سلسلة من الردود العسكرية القوية التي قد تساهم في إشعال صراع أوسع في المنطقة.
الوجود المحتمل لهذه الأسلحة في العراق لا يقتصر على تهديدات محلية فحسب، بل يتعداها ليشمل الأمن الإقليمي والدولي. الفصائل المسلحة التي تسيطر على هذه الأسلحة ستكون مؤمنة بالعقيدة ولاية الفقيه ومدفوعة بإيديولوجيات مسبقة ومعادية للمصالح الغربية أو الإسرائيلية، وقد تجد في هذه الأسلحة أداة لتعزيز نفوذها في المنطقة ومن اهم الدول والمدن والمحافظات التي ستكون في مرمى هذه الاسلحة :
(*) إسرائيل: تعتبر إسرائيل من أبرز الدول المستهدفة في حال تم تفعيل الطائرات المسيرة والصواريخ الموجهة. ووجود مثل هذه الأسلحة في القاعدة يُعزز من قدرة الفصائل على تنفيذ ضربات ضد المنشآت العسكرية أو المدنية الإسرائيلية. وهو ما يشكل تهديدًا مباشرًا لأمن إسرائيل.
(*) الولايات المتحدة: على الرغم من انسحاب القوات الأمريكية من العراق، فإن المصالح الأمريكية في المنطقة ما زالت كبيرة، سواء من خلال القواعد العسكرية في محافظة اربيل وسوريا أو عبر التحالفات الأمنية والاقتصادية. أي تهديد لهذه المصالح قد يؤدي حتما إلى رد عسكري أمريكي، وبالتالي ادخال المنطقة في دوامة من الصراع المستمر.
(*) الدول المجاورة للعراق مثل سوريا والأردن قد تتأثر بشكل غير مباشر في حال تصاعدت الأمور. فالهجمات على القواعد العسكرية الأمريكية في سوريا أو الأردن قد تستدعي تدخلًا عسكريًا أمريكيًا، ما يؤدي إلى تأثيرات سلبية على استقرار المنطقة بأسرها.
في ظل هذه المخاطر، يصبح من الضروري أن تكون هناك مراقبة حكومية شديدة على الأماكن التي يمكن أن تحتفظ فيها الفصائل المسلحة بأسلحة استراتيجية مثل الطائرات المسيرة والصواريخ الموجهة. وفي هذا السياق من المهم أن تعمل مع الجهات الدولية على ضمان عدم تحول هذه القواعد إلى نقاط انطلاق لأعمال عدائية قد تؤدي إلى التصعيد العسكري في المنطقة .
ويضيف لنا السادة المسؤولين الافاضل الى خطر مناقشة اخرى سربت لهم من داخل احد الاجتماعات بخصوص سيناريو تم مناقشته بصورة مستفيضة في احد تلك الاجتماعات التي جرت قبل ايام مفاده :” استعرض عدد من قادة الفصائل الولائية والحشد الشعبي ممثل الحرس الثوري توفير ملاذات أمنة ( تنظيم داعش) في صحراء الأنبار لغرض ضرب الداخل السوري وتأجيج الفتنة الطائفية وإذا سار هذا السيناريو وفق المخطط المرسوم له واتفقت الأطراف الثلاث (تنظيم داعش والحرس الثوري والفصائل الولائية المسلحة ) على ألية تفاهم مسبقة ولأن العدو المشترك لهما اصبح اليوم واحد ( أمريكا وإسرائيل ) لغرض اختراق العمق السوري وتنفيذ عمليات عسكرية وتفجيرات لغرض خلق حالة من عدم الاستقرار الأمني ” وبالنسبة لنا اذا اردنا ان نعلق فأن هذا السيناريو يعتبر أكثر احتمالية حاليا وهو أعادة لما جرى في العراق بعد عام 2003 حيث كان (تنظيم القاعدة) تسهل أعماله ودعم لوجستي من قبل الحرس الثوري والنظام السوري السابق المتمثل ببشار الاسد وقد عان العراق كثيرا من السيارات المفخخة التي كانت تعبر بسهولة من صحراء الانبار والموصل . ويضيف لنا السادة المسؤولين الافاضل معضلة اخرى وسيناريوا من قبل قيادات الفصائل الولائية وبعض من القيادات الحزبية المرتبطة عقائديا بايران ويراد لها ان تكون أمر واقع ومن خلال استخدام سلاح اعلامهم الموجهة وصفحات التواصل الاجتماعي التي تكلفهم ملايين الدولارات لغرض تغير وتوجيه الراي العام المحلي عن الحقائق الخافية وذلك عن طريق :” ترتيب مع بعض القنوات الاخبارية المحلية الموالية لهم وقنواتهم الاخبارية وفي برامج سياسية الحوارية بان يكون هناك نفي حكومي ورسمي ويتم الترويج له بكثافة في حالة كشف المخطط بتواجد الفصائل الولائية المسلحة في قاعدة عين الاسد لانهم يعتقدون بان هذا النفي وحده كافٍ لإقناع امريكا ودول التحالف والرأي العام بحقيقة عدم تواجد أي فصيل مسلح او سلاح خارج اطار منظومة المؤسسة العسكرية الرسمية “.
هذه المرحلة الحساسة التي تمر بها ايران ومن خلال ازدياد الضغوط الأمريكية والمظاهرات الصاخبة التي تنطلق من جميع المحافظات والمدن لغرض المطالبة بالتغيير والاصلاح الاقتصادي ينظر اليوم قيادات الحرس الثوري الإيراني ومن خلال صلاته الوثيقة العقائدية والدينية والإشراف المباشر على الفصائل الولائية المسلحة، فرصة مواتية لا تعوض لإعادة ترتيب الأوضاع واستغلال الموقع القاعدة الاستراتيجي لأغراض الدعم اللوجستي وايجاد منفذ لعرض اعاة وصول شبكة تهريب السلاح والمعدات العسكرية المختلفة لادامة ولزيادة ادامة العمر الافتراضي لمليشيات حزب الله اللبناني وحتى ايجاد ارضية لصيغة تفاهم مشترك مع تنظيم داعش وحزب الله اللبناني ، بما في ذلك نقل الأسلحة والمعدات عبر مسارات التهريب الممتدة من سوريا وصولاً إلى لبنان. وعليه، فإن أي حديث عن وجود حصري وفعلي لقوات أمنية رسمية داخل القاعدة يظل موضع تشكيك واسع، وحتى إن وُجد مثل هذا التواجد، فإنه لا يتعدى في كثير من الأحيان كونه حضورًا شكليًا وصوريًا، لا يعكس السيطرة الحقيقية على الأرض ولا يبدد المخاوف القائمة بشأن استخدام القاعدة في صراعات إقليمية أوسع في المستقبل.
قاعدة “عين الأسد” أو “القادسية سابقا” هي ثاني أكبر القواعد الجوية في العراق، وتمثل أهمية استراتيجية وعسكرية كبرى؛ حيث استخدمها التحالف الدولي ضد “داعش” في تحقيق تقدم استراتيجي على الأرض وفرض الهيمنة والسيطرة ضد التنظيم داعش الإرهابي. وكان لها دور بارز كذلك خلال فترة الحرب “العراقية / الإيرانية” وتتسع لنحو 5 آلاف جندي.والقاعدة أشبه بمدينة متكاملة محصنة، تضم الكثير من المباني العسكرية لإيواء الجنود مثل الملاجئ والمخازن وحظائر للطائرات، بالإضافة للمرافق الخدمية مثل المسابح الأولمبية وملاعب كرة قدم وسينما ومسجد ومدرسة ابتدائية وثانوية ومستشفى.وفي أعقاب الغزو الأمريكي للعراق مارس/آذار 2003، وضعت أستراليا يدها على القاعدة ثم سلمتها إلى الجيش الأمريكي في مايو/أيار من العام نفسه. كما تضم القاعدة مطارا عسكريا مجهزا بمقاتلات ومروحيات، وبها أيضا قوة من الدفاعات الجوية وبرج للمراقبة الجوية مجهز بالرادارات ويحتوي على مدرج واحد بطول 3 كيلومترات.
وبدورنا نشكر السادة المسؤولين الافاضل ومن منطلق حرصهم الوطني لاطلاع الراي العام على خطورة الأوضاع على العراق ومن خلال هذه التوجهات والارتهان الى الخارج والابتزاز الذي يمارس من قبل قادة الفصائل الولائية الايرانية المسلحة … وسنوافيكم باخر التطورات حول هذا الموضوع في حالة يستجد أي جديد مستقبلآ حول خطورة سيناريو تواجد الفصائل الولائية المسلحة في قاعدة “عين الاسد” لانهم سيكونون مرصودين من قبل قيادة التحالف وتكون حجة شرعية لضرب القاعدة وقصفهم بالقنابل الخارقة للتحصينات وبالأخص بعد التحذير الأمريكي الصريح والواضح لقيادات رئاسة أركان الجيش العراقي !
