الكاتب مخلد رديف طالب
دراسة اقتصادية تحليلية مبنية على فرضية تصاعد أو اندلاع صراع مباشر أو غير مباشر بين الولايات المتحدة وإيران، مع التركيز على الاقتصاد العراقي الريعي المعتمد على النفط، وإضافة محاور عملية تتجاوز الطرح النظري.
أولاً: الإطار العام للصراع وتأثيره الإقليمي
التوتر بين الولايات المتحدة وإيران لا يُعد صراعًا ثنائيًا فقط، بل صراعًا جيوسياسيًا تتداخل فيه:
• الممرات البحرية (الخليج – مضيق هرمز)
• أسواق الطاقة العالمية
• أدوات العقوبات المالية والنقدية
• الحروب بالوكالة
العراق يقع في قلب هذا الصراع، دون أن يمتلك أدوات الحياد الاقتصادي أو السياسي الفعّال.
ثانياً: الاقتصاد العراقي كاقتصاد ريعي هش
▪️اقتصاد العراق يعتمد على:
• أكثر من 90٪ من الإيرادات العامة من النفط
• أكثر من 95٪ من العملة الصعبة من تصدير النفط
• جهاز دولة استهلاكي (رواتب، دعم، نفقات تشغيلية)
▪️ أي صدمة نفطية أو مالية = شلل شبه كامل للدولة.
ثالثاً: النفط… مفارقة الارتفاع والتوقف
1. ارتفاع الأسعار عالميًا
في حال الحرب:
• أسعار النفط ترتفع نظريًا
• العراق يستفيد حسابيًا فقط إذا استمر التصدير
2. خطر توقف التصدير من البصرة
المنفذ الرئيسي للعراق هو:
• موانئ البصرة
• أنابيب بحرية في الخليج
▪️ في حال:
• إغلاق جزئي للخليج
• تهديد الملاحة
• ضرب منشآت أو ألغام بحرية
▪️ قد يتوقف التصدير كليًا أو جزئيًا
▪️ الأسعار المرتفعة تصبح بلا قيمة للعراق
هذه أخطر نقطة في المعادلة.
رابعاً: أزمة الدولار والرواتب
1. خيارات الحكومة المحدودة
أمام الحكومة العراقية ثلاثة خيارات سيئة:
أ) رفع سعر صرف الدولار
• يؤدي إلى:
• تضخم
• تآكل رواتب الموظفين
• اضطرابات اجتماعية
• هذا الخيار مقيّد سياسيًا وأمريكيًا
ب) استخدام احتياطي البنك المركزي
• حل مؤقت
• استنزاف خطير للاحتياطي
• يضعف الثقة بالدينار
• لا يصلح لأكثر من أشهر
ج) الاقتراض الداخلي
• طباعة نقد
• تضخم جامح
• انهيار القوة الشرائية
▪️ لا يوجد حل آمن، فقط تأجيل الانفجار.
خامساً: القيود والضغط الأمريكي
الإدارة الأمريكية تمتلك أدوات ضغط مباشرة:
• التحكم بالنظام المالي الدولي
• القيود على التحويلات بالدولار
• الرقابة على البنك المركزي العراقي
▪️ في حال خرق العراق للعقوبات أو الميل لطرف:
• قد يُمنع من الوصول السلس للدولار
• تتعطل التجارة الخارجية
• ترتفع كلفة الاستيراد الغذائي والدوائي
سادساً: توقف عقود النفط والشركات الأمريكية
*الحرب تعني:
• تجميد أو انسحاب الشركات الأمريكية
• توقف:
• تطوير الحقول
• حفر آبار جديدة
• إدخال تقنيات حديثة
• تأثر الإنتاج المستقبلي لا الحالي فقط
الضرر هيكلي طويل الأمد وليس مؤقتًا.
سابعاً: الصناعة العراقية… الغائب الأكبر
الواقع:
• مصانع متوقفة منذ 2003
• اعتماد شبه كامل على الاستيراد
• لا حماية جمركية حقيقية
• لا تمويل صناعي منتج
في زمن الحرب:
• الاستيراد يتعطل
• الأسعار ترتفع
• لا بديل محلي
▪️الصناعة غير موجودة لتخفيف الصدمة.
ثامناً: الزراعة… أمن غذائي هش
رغم الإمكانات:
• شح المياه
• سوء الإدارة
• إغراق السوق بالمستورد
• فلاح فقير بلا دعم حقيقي
في حال الحرب:
• الاستيراد الغذائي يتأثر
• الدولار يرتفع
• الغذاء يصبح أداة ضغط اجتماعي
تاسعاً: السياحة… وهم اقتصادي
• لا بنية تحتية
• لا أمن مستقر
• لا إدارة محترفة
• السياحة الدينية محدودة الأثر الاقتصادي
لا يمكن التعويل عليها في الأزمات
هي مجرد خطابات وأحلام مؤجلة.
عاشراً: الخلاصة الاستراتيجية
العراق في أي حرب أمريكية–إيرانية سيكون:
• خاسرًا اقتصاديًا حتى لو ارتفع النفط
• مهددًا برواتب موظفيه
• معرضًا لانكماش اقتصادي حاد
• بلا قطاعات بديلة فعالة
▪️الاستنتاج القاسي:
الاقتصاد الريعي لا يعيش في زمن الحروب، بل ينهار فيها.
ملاحظات إضافية (نقاط لم تُطرح كثيرًا):
• احتمالية هروب رؤوس الأموال
• شلل القطاع المصرفي
• ارتفاع البطالة المقنّعة إلى بطالة علية
• تآكل الثقة بالدولة والعملة
• توسع الاقتصاد غير الرسمي والتهريب
