المقدمة
في تحليل نادر العمق، قدم المؤرخ العسكري الكلاسيكي البارز فيكتور ديفيس هانسون، خلال مقابلة مدتها ثلاث عشرة دقيقة على بودكاست «ديلي سيغنال»، تقييمًا تاريخيًا شاملاً للحملة العسكرية الأمريكية-الإسرائيلية الأخيرة ضد إيران. يُعد هانسون، بصفته مؤلفًا لعدة كتب مرجعية في التاريخ العسكري وكبير باحثين في معهد هوفر، من أبرز الخبراء في دراسة كيفية انتهاء الحروب.
خلص هانسون إلى أن الولايات المتحدة، بقيادة الرئيس دونالد ترامب، نجحت في تدمير القدرات العسكرية الرئيسية لإيران خلال خمسة أسابيع فقط، رغم أن النظام الإيراني كان يُنظر إليه تاريخيًا على أنه أحد أكثر التهديدات صعوبة واستعصاءً في الشرق الأوسط.
أبرز النتائج الرئيسية
1. السياق التاريخي والمقارن أكد هانسون أن إيران، بتعداد سكاني يبلغ 93 مليون نسمة وبشبكة وكلاء إقليميين واسعة، كانت قد أرعبت سبعة رؤساء أمريكيين متتاليين. ومع ذلك، تمكنت الحملة الأمريكية-الإسرائيلية من تحييد قدرة إيران على شن حرب منظمة في فترة زمنية قياسية، وهو ما يُعد من أسرع الانتصارات العسكرية الحاسمة للولايات المتحدة منذ حرب الخليج الأولى (1991)، وربما منذ نهاية الحرب العالمية الثانية.
2. نقد المواقف السابقة انتقد هانسون بشدة الجهات الإعلامية والسياسية (سواء من اليسار أو بعض أوساط اليمين) التي توقعت «حربًا إلى الأبد» أو «مستنقعًا» جديدًا. أشار إلى أن معظم هذه التحليلات افتقرت إلى أي مقارنات تاريخية موضوعية مع حملات سابقة مثل قصف صربيا (1999)، أو ليبيا (2011)، أو حربي الخليج، أو أفغانستان.
3. الإنجاز العسكري: قطع رؤوس أربع كتل حاكمة يُعد الإنجاز الأبرز، وفق هانسون، هو النجاح في ضرب الطبقة القيادية العليا لأربعة أعمدة أساسية في النظام الإيراني خلال 35 يومًا فقط:
• الحرس الثوري الإسلامي (IRGC) وشبكته القيادية.
• الجيش النظامي الإيراني (كبار الضباط).
• الجهاز الثيوقراطي (بما في ذلك المرشد الأعلى ومجلس الخبراء).
• الجهاز السياسي التنفيذي (الرئيس، وزير الخارجية، وقيادة البرلمان).
4. الاستراتيجية الثلاثية المُنظمة وصف هانسون استراتيجية الإدارة الأمريكية بثلاث مراحل متتالية واضحة:
• المرحلة الأولى: التدمير العسكري الدقيق للبنية التحتية العسكرية والقيادية.
• المرحلة الثانية: عرض فرصة التفاوض مع الحفاظ على الضغط.
• المرحلة الثالثة: الحصار الاقتصادي الشديد، الذي يتسبب بخسائر تقدر بنحو 400 مليون دولار يوميًا للاقتصاد الإيراني.
5. ضبط النفس غير المسبوق أبرز هانسون أن الحملة تميزت بمستوى عالٍ من ضبط النفس، حيث تجنبت الولايات المتحدة تمامًا استهداف البنية التحتية المدنية (محطات الكهرباء، محطات معالجة المياه، الجسور، والمصافي). وهو ما يتناقض مع ممارسات حملات سابقة في ليبيا، صربيا، وكوريا.
6. التداعيات الداخلية على النظام أشار هانسون إلى أن النظام يواجه أزمة شرعية داخلية متفاقمة، مع تزايد الاستياء الشعبي بسبب التضخم المفرط والانهيار الاقتصادي. ورسم تشابهًا تاريخيًا مع الفترة التي سبقت سقوط جدار برلين، معتبرًا أن الانهيار قد يكون بطيئًا لكنه محتمل.
الخاتمة والتوصيات
يرى هانسون أن أي اتفاق مستقبلي مع إيران يجب أن يكون قائمًا على استسلام غير مشروط أو ضمانات صارمة قابلة للتنفيذ، محذرًا من تكرار تجربة الاتفاق النووي السابق (JCPOA) الذي لم يلتزم به النظام الإيراني.
التقييم النهائي: يُقدم تحليل فيكتور ديفيس هانسون رؤية تاريخية موضوعية ترى في الحملة الأخيرة نموذجًا للنجاح العسكري السريع والمحدود الأهداف، مع الحفاظ على مبدأ ضبط النفس. ومع ذلك، يبقى التحدي الأكبر في ترجمة هذا الانتصار العسكري إلى استقرار استراتيجي دائم في الشرق الأوسط.
