الكاتب : كرار فاضل

في مقاله المعنون (خريف آيات اللّه) والمنشور في “مجلة الفورين افيرز” يقدم الباحث المتخصص في الشأن الإيراني (كريم سجاد بور) قراءة استشرافية لمالات النظام الإيراني، واضعاً 5 سيناريوهات محتملة لما قد يلي سقوطه، في لحظة تاريخية يتاكل فيها المقدس ونتعرض بنية السلطة لأعمق اختبار منذ قيام الجمهورية الإسلامية.
*السيناريو الاول هو مسار يشبه روسيا ما بعد السوفييت، حيث ينهار الخطاب الأيديولوجي تاركاً فراغاً تملؤه قومية صاعدة ورجل قوي. في هذا النموذج تنشأ سلطوية تستخدم لغة الكرامة لاستعادة هيبة الدولة ولتثبيت النظام. ويستمد هذا الاحتمال قوته من كون الحرس الثوري ينتج بطبيعته نخباً أمنية قادرة على التحول الى طبقة سياسية جديدة.
*السيناريو الثاني هو طريق الصين، أي دولة تحافظ على بنيتها لكنها تتجه نحو براغماتية اقتصادية وانفتاح محسوب على العالم. الا ان هذا الطريق يتطلب شرطين مفقودين في ايران، قيادة تقبل بالمراجعة العقائدية، واقتصاداً قادراً على النمو. ولأن خامني رفض لعقود أي تقارب مع امريكا، ولأن الاقتصاد الايراني ربعي وغير قادر على تحقيق قفزات تنموية، فإن احتمال هذا النموذج يبقى محدوداً .
*السيناريو الثالث يستعيد صورة كوريا الشمالية، حيث تنكمش الدولة في قمع شامل وتستند الى سلاح نووي لضمان بقائها. هذا المسار ممكن نظرياً لكنه يصطدم بمجتمع كبير لا يمكن عزله، ويجغرافيا مفتوحة، وبخصوم اقليميين قادرين على اختراق البلاد عسكرياً واستخبارياً. ولذلك يبدو هذا النموذج اقرب الى مرحلة انتقالية قصيرة منه الى صيغة حكم طويلة الامد.
*السيناريو الرابع هو نموذج باكستان، اي دولة يتحول فيها الحرس الثوري من قوة نافذة الى سلطة حاكمة، ويستبدل فيها رجال الدين بقادة عسكريين يستخدمون القومية عوضاً عن العقيدة الدينية. ويعد هذا السيناريو من الاكثر واقعية، لكنه محفوف بتحديات داخلية، إذ ان الحرس ليس كتلة واحدة بل مجموعة كارتلات متنافسة، كما ان صورته لدى الناس مرتبطة بالفساد والقمع لا بالكفاءة.
*السيناريو الخامس هو المسار التركي، أي سلطوية انتخابية تتشكل عبر زعامة شعبوية قادرة على حشد الفئات المهمشة واستثمار الغضب الشعبي ضد النخب التقليدية. هذا النموذج لا يصنع ديمقراطية ليبرالية، لكنه يفتح المجال امام انتقال من الثيوقراطية الى شرعية انتخابية مقرونة بتركيز السلطة.
*يصل المقال في خاتمته الى خلاصة جوهرية مفادها ان مستقبل ايران لن يتحدد بإرادة الخارج مهما كانت الضغوط، بل بصراع الداخل بين فصائل السلطة ومطالب المجتمع. وان ما يريده الايرانيون اليوم ليس إسقاط الحكومة لإقامة ديمقراطية بل لاستعادة الحياة الطبيعية، واقامة دولة تؤمن الخدمات وتحترم الحريات الاساسية وتبتعد عن ادارة حياة الافراد.
