تخطى إلى المحتوى

‏الغرق في الخليج العربي‏..ترامب ودول مجلس الخليج العربي

Shares

‏د. رنا خالد

ترامب مارس يوم امس ولاول مرة سياسة الضغط المزدوج على ضفتي هرمز حيث اعلن عبر Truth social بأنه: “إذا لم تنضم دول الخليج للاتفاقيات الإبراهيمية فليس من المؤكد أن هناك جدوى من إبرام صفقة مع إيران”
‏تصريحات ترامب اشارت الى وجود تحديات كبيرة في العلاقات بين الولايات المتحدة ودول مجلس التعاون الخليجي.

‏السلام الابراهمي نقطة انكسار!

‏تمرير ملف السلام الابراهيمي يساعد ادارة ترامب على تخفيف ضغوط لوبي المتشددين في الكونغرس ويخفف الضغط ايضاً على تيار حلفائه في تل ابيب . وهذا ما اكده دبلوماسيين في مقال MEE الذي اشار الى ان ترامب يستخدم ورقة التطبيع الخليجي كـ منجز وانتصار يساعد في إقناع حكومة بنيامين نتنياهو والمتشددين في الكونغرس بقبول أي اتفاق تهدئة أو تسوية نووية مع طهران.
‏الا ان الملموس من ادارة ترامب ان دول الخليج العربي تغلق الأبواب بوجه هذا الملف وتعتبر ان الضغط عليها بهذا الاتجاه هو ابتزاز لن يفضي لا الى سلام في المنطقة ولا الى استقرار وتصر المملكة العربية السعودية (عبر قنواتها الرسمية) على موقفها الثابت بأن أي تطبيع مع إسرائيل مشروط بـ مسار لا رجعة فيه لإقامة دولة فلسطينية وهو ما يتجاهله ترامب في مقترحاته الحالية.

‏شلل القوة الأمريكية

‏دول منطقة الخليج العربي والتي كانت تعتمد على وعود القوة الامريكية المطلقة التي قدمها ترامب والذي وعد باستعراض قوة غير مسبوق سوف ينهي قوة ايران ويشلها وللابد . اصبحت تتعالى فيها الاصوات بان
‏مشهد القوة الخارق لم يتحقق
‏مشهد شرطي المنطقة اصبح من الماضي
‏وعد الحماية المطلقة المبنية على العلاقات الاستراتيجية يتعرض لتحديات عميقة وجوهرية.

‏وعليه فان شلل القوة والتعامل الاستراتيجي مع تغييرات صناعة القرار في دول الخليج العربي قد يؤثر على الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة خاصة اذا مافقد جدواه او قدمت قوى دولية اخرى مثل الصين او روسيا دعما مباشراً او غير مباشر لحماية الامن والازدهار في المنطقة.

‏الشراكة والمصالح

‏العلاقات الاستراتيجية التي تربط واشنطن مع حلفائها الخليجيين تواجه تحولاً جذرياً من التبعية التقليدية إلى شكل جديد كلياً يمكن وصفها بانها علاقات قائمة على(الشراكة النفعية والمصالح المتقابلة) من قِبل حلفائها الخليجيين. فلم تعد دول الخليج تتعامل مع واشنطن كشريك أمني أعمى بل كقوى إقليمية مستقلة تضع مصالحها الوطنية أولاً تحت شعار الخليج أولاً.
‏هذا بالاضافة الى فكرة الاستقلال الدفاعي اي الاعتماد على الذات حيث بدأت هذه الدول في صياغة مفهوم الحكم الذاتي الاستراتيجي من خلال تنويع مصادر السلاح وشراء تكنولوجيا دفاعية غير أمريكية وتوطين صناعاتها العسكرية..ودولة الامارات العربية قدمت اداء متقدم في الدفاع الجوي خلال ازمة التصعيد الاخير وهو فعلياً يعد بمستقبل قد يغير معايير القوة وتوازن الردع في منطقة الخليج العربي ويقدم درس في قدرة الامارات على صياغة معادلة عسكرية متطورة تحقق مبدأ الدفاع المستقل عن النفس.

‏اما سياسياً فان موقف واشنطن لايقل تعقيداً في التعامل مع الشركاء الاستراتيجيين في منطقة الخليج العربي . ففي السابق كانت تتعامل واشنطن مع دول الخليج ككتلة واحدة تتفق على نهج واحد ولكن اليوم دول مجلس التعاون الخليجي لم تعد كتلة سياسية واحدة بل انها تنقسم الى محورين كل من هذين المحورين له نهجه السياسي المختلف والمبني على واقعية التعامل مع التهديدات ومع ما يتناسب مع الحجم والاهداف والمصالح وهذا الانقسام المحوري ليس دليل على الضعف بل هو دليل على النضج وعمق التفكير الاستراتيجي. الولايات المتحدة والغرب لا يجيد التكيف مع التغييرات البنيوية في التفكير الاستراتيجي لصناع القرار في منطقة الخليج والفشل في التعامل مع هذا التغيير او فهمة سوف يسبب اضرار فادحة للوجود الامريكي والغربي في المنطقة وعلى مختلف المستويات.

‏المستقبل

‏بالطبع لن يكون هنالك استغناء او انتهاء مطلق في هذه العلاقات الاستراتيجية المتينة التي تربط بين الولايات المتحدة ودول مجلس التعاون الخليجي
‏والتي تربطها
‏الطاقة
‏والاستراتيجية العالمية
‏والتكنولوجيا المتقدمة
‏والاستثمارات الضخمة
‏ومع هذا لا يمكن تجاهل ان هذه العلاقة تمر بمرحلة تبدّل وإعادة هيكلة عميقة والحقيقة هذه التحولات بدأت منذ ادارة اوباما ومرورا بالنصف الاول من ادارة الرئيس بايدن.
‏لكن ازمة التصعيد الاخير اصبحت مفترق الطرق والتحولات والتغيرات
‏ومع هذا العلاقات بين واشنطن ودول الخليج سوف تستمر مهما كانت الضغوط والتحديات فالطرفان لا يملكان بدائل كاملة للاستغناء عن بعضهما البعض لكن الذي سوف يتغير حتماً هو صيغة التحالف وحجم التنسيق وندية المطالب والمصالح.

اكتشاف المزيد من مركز المحافظين للسياسات العامة

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة